العلاقات الإجتماعية و الأسرية رهن الإنقراض

web-19426908_m

بقلم حوراء آل رضي

يجلسون مع بعضهم البعض في الديوانية أو المقهى ولكل منهم عالمه الخاص الذي يغوص فيه ما ان ينكس رأسه نحو شاشة هاتفه الذكي. يجتمعون على مائدة واحدة بأجسادهم و عقولهم تترنح ما بين أصابعهم في عالم آخر.

قل تواصل الأصدقاء مع بعضهم البعض على الرغم أنهم يجلسون سويا. قل التزاور بل أصبح التواصل إلكترونيا بديلا للتزاور في عالم الإنشغال والسرعة. إفراط وإسراف وصل حد الإدمان لاستخدام تلك الأجهزة اللوحية، حيث جعلت أبناءنا بل جميع أفراد الأسرة في حالة من العزلة الاجتماعية.

بدأ الانشغال بالهواتف الذكية يأخذ منحى خطيراً في تأثيره على أفراد المجتمع في صور وأشكال مختلفة. إذ ان سوء استخدام مثل هذه الأجهزة يؤدّي إلى تشتّت التفكير، و بالتالي خلق حلقة مفقودة في التواصل مع الآخرين.

ففي دراسة حديثة ثبت أن الهواتف الذكية تفسد الحياة الأسرية لـ44% من المواطنين السعوديين؛ حيث  أصبحت هذه الاجهزة مدعاة للهروب من التعامل المباشر، والقيام بالواجبات المنزلية، والتحاور بين أفراد الأسرة، وإقامة العلاقات الاجتماعية.

كما أظهرت دراسة أجراها فريق عمل حَمَلة طلاب الماجستير في جامعة الملك سعود أن 79% من المشاركين يعترفون بالآثار السلبية المترتبة على الاستخدام المفرط للهواتف الذكية داخل المنزل؛ كتعرضهم لمشاكل أسرية، وتجاهلهم لواجباتهم تجاه الأسرة بسبب انشغالهم باستخدام هذه الهواتف.

وعن تأثير الهواتف الذكية على الاسرة أشارت الباحثة الاجتماعية ” سحر عدنان” من معهد البحوث النفسية والتربوية إلى أن على الاسر و أولياء الأمور أن يلتفتوا الى ما تسببه الهواتف من تأثيرات سلبية على العلاقات الاجتماعية وعلى الابناء داخل الاسر وخارجها.

فهي على حد تعبيرها تسبب العزلة والغربة لكل افراد العائلة فضلا عن أنها تسبب القلق النفسي، والافراط في استخدامها يبدد الوقت ويجعل الشخص اسيرا لها لانشغاله الدائم بها, مما يفقد الفرد الحوار الدافئ مع عائلته ويظل مرتبطا بما توفره له هذه الأداة من خدمات سواء كانت ضرورية له أم غير ذلك.

و في هذا الجانب تنصح الباحثة الاجتماعية سحر بأن يكون الفرد أوليات في استعماله لهذه الأجهزة بطريقة تخدم مايبحث عنه وليس وسيلة لهو وعبث او انقطاع عن النسيج الاسري.

إضافة إلى ضرورة الالتفات الى اهمية التواصل والحوار الأسري و أهمية إبداء الرأي في كل الامور العائلية, و تلافي ابتعاد الازواج بعضهم عن بعض اثناء الجلسات العائلية.

خلاصة القول هنا هو أن الحد بين إيجابيات و سلبيات إستخدام الهواتف الذكية هو طريقة إستخدامنا لها وتعاطينا معها, نحن من نبني تلك العزلة وسط أقرب الناس إلينا, بل ونختلق الأعذار و الأسباب التي لو تأملنا قليلا بها لأدركنا أنها ليست سوى تبرريات لإرضاء أنفسنا ليس إلا.

Advertisements

“الهواتف الذكية” تواصل إفتراضي في عالم العزلة

الهواتف الذكية

بقلم حوراء آل رضي

“الهواتف الذكية” هاجس يجتاح مجتمعاتنا الشرقية, بل باتت قضية تحيط بها هالة من التساؤلات اللامتناهية بين السلب و الإيجاب. من هنا لابد أن نعيد النظر إلى طريقة استخدامنا لهذه التكنولوجيا بما يخدم حاجتنا إليها فقط, دون الإفراط الذي قد يودي بنا نحو الإدمان عليها.

هنا يقع التساؤل ماذا نريد من تلك الهواتف؟ فإن كان هدفنا التواصل مع العالم الخارجي, فما شأن العزلة التي تحيط بنا في المجتمع الحقيقي؟ وفي هذا الإطار أعود إلى إحدى إجابات الدكتور حميد الهاشمي باحث في المركز الوطني البريطاني للبحوث الإجتماعية حيث يقول:

“الانشغال الدائم بهذا الجهاز يعزز ما نسميه بروح الفردية لدى الإنسان. الإنسان في علم الاجتماع يُعرّف بأنه حيوان اجتماعي، كائن اجتماعي يأنس بالآخرين، لـ”مجتمعه”. وتوفير مثل هذا الجهاز يمنحه الفرصة للقاء الآخرين لكن عن بعد، ما يجعله يمتلك كينونة خاصة تعزله عن مجتمعه الواقعي”.

و مما يستدعي التأمل دراسة سويسرية حديثة خلصت إلى أن مستخدمي الهواتف الذكية في العالم العربي يعتبرون التواصل هو الوظيفة الأهم لاستخدام أجهزتهم فيها، وينجذبون أكثر إلى التطبيقات التي تساعدهم في التواصل مع الأصدقاء والمعارف.

من جهة أخرى أشارت إحدى الدراسات الحديثة أيضا أن المنزل هو أكثر الأماكن التي تستخدم فيه الهواتف الذكية, حيث يجد 87% من مستخدمي هذه الأجهزة في العالم العربي أن المنزل هو أنسب الأماكن لقضاء بعض الوقت على أجهزتهم, مما يؤثر سلبا على العلاقات الأسرية و يقود إلى تشنجات قد تتفاقم وتصل إلى التفكك الأسري.

بات الناس في وقتنا الحالي يكتفون بالرسائل في التواصل اليومي والعلاقات العائلية والأسرية, بل جفت شفاهنا من تلك الكلمات التي اعتدنا التلفظ بها لإيصال مشاعرنا, حتى أمست تعابيرنا المكتوبة تفتقر إلى عمق المعنى و جوهره.

و هنا تكمن الخطورة حيث أثبتت دراسة لفريق بحث أمريكي من جامعة بني بريك هاند البريطانية تقول: إن قضاء وقت كثير على الأجهزة يسبب احتمالية اصابة 50 % من الموت المبكر، وهذه نسبة مرتفعة جدًا.

بالإضافة إلى أن كثرة استعمال الأجهزة تؤدي إلى ضعف العلاقة الاجتماعية، وخلق الاكتئاب بنسبة 75 %، وانفصام في الشخصية بنسبة 25 %، والتوحد بنسبة 85 %.